ما هي التأتأة؟

ما هي التأتأة؟

ما هي التأتأة؟

٣ أغسطس ٢٠٢٦5 دقيقة
نشر مدونة

ما التأتأة؟ التعرّف إلى أنواعها وأعراضها والعوامل المؤثرة في شدتها

التأتأة هي أحد اضطرابات طلاقة الكلام، وتتميّز بحدوث انقطاعات لا إرادية أثناء التحدث. وقد تظهر هذه الانقطاعات في صورة تكرار الأصوات أو المقاطع، أو إطالة بعض الأصوات أكثر من المعتاد، أو انحباس الكلام، أو تجنّب نطق بعض الكلمات. ويعرف الشخص الذي يعاني من التأتأة عادةً ما يريد قوله، لكنه يواجه صعوبة في إخراج الكلمات بصورة سلسة ومتواصلة.

كيف يُنتَج الكلام؟

على الرغم من أن الكلام قد يبدو عملية بسيطة، فإنه في الحقيقة عملية معقدة. فلكي يكون الكلام سلسًا، يجب أن تتحرك أعضاء مثل اللسان والشفتين والفك والحنجرة والأحبال الصوتية والأسنان بسرعة ودقة وتناسق. كما يجب أن يحدث تنسيق زمني دقيق بين عضلات التنفس والعضلات المسؤولة عن إصدار الصوت.

وأي عامل يخلّ بهذا التناسق والتوقيت يمكن أن يؤثر في طلاقة الكلام. وقد تبدأ التأتأة خلال مرحلة نمو الطفل، أو قد تظهر في مرحلة البلوغ نتيجة عوامل مثل السكتة الدماغية أو إصابات الدماغ.

في أي عمر تبدأ التأتأة عادةً؟

يمر كثير من الأطفال بين عمر سنتين وخمس سنوات بفترات من عدم الطلاقة، بالتزامن مع التوسع السريع في حصيلتهم اللغوية وتطور مهاراتهم الكلامية. وخلال هذه المرحلة، قد يواجه الطفل صعوبة في ترتيب الأصوات وتكوين الجمل.

وبحسب المعلومات الواردة في المصدر، تبلغ نسبة انتشار التأتأة بين الأطفال نحو 4%، في حين تبلغ نحو 1% بين عموم السكان. ومع ذلك، فإن كل حالة من عدم الطلاقة في مرحلة الطفولة لا تعني بالضرورة وجود تأتأة دائمة. فقد تقل هذه الحالة لدى بعض الأطفال مع تطور مهاراتهم الكلامية، بينما قد تستمر لدى آخرين حتى سن المدرسة وما بعدها.

أنواع التأتأة

يمكن تقسيم التأتأة، وفقًا لسبب ظهورها وتوقيت حدوثها، إلى عدة أنواع رئيسية.

1. التأتأة النمائية

التأتأة النمائية هي أكثر أنواع التأتأة شيوعًا، وتظهر عادةً لدى الأطفال بين عمر سنتين وخمس سنوات، أي خلال الفترة التي يطور فيها الطفل مهاراته اللغوية والكلامية.

وفي هذا العمر، قد تكون سرعة تشكل الأفكار واتساع الحصيلة اللغوية أكبر من قدرة الطفل على التعبير عنها بطلاقة. ونتيجة لذلك، قد يكرر الطفل الأصوات أو يتوقف أثناء الكلام أو يطيل بعض الأصوات عند التعبير عن احتياجاته وتكوين الجمل.

وإذا استمرت هذه الحالة حتى سن المدرسة وما بعدها، فقد يزداد احتمال استمرار التأتأة على المدى الطويل.

2. التأتأة العصبية أو ذات المنشأ العصبي

تحدث التأتأة العصبية عندما يواجه الدماغ صعوبة في تنسيق الأجزاء المختلفة المشاركة في إنتاج الكلام، بما في ذلك الأعصاب والعضلات. وقد تظهر هذه التأتأة بعد الإصابة بسكتة دماغية أو إصابة في الدماغ.

في التأتأة النمائية، تظهر عدم الطلاقة غالبًا في بداية الكلمات، أما في التأتأة العصبية فقد يظهر الاضطراب في مواضع مختلفة من الكلمة. ووفقًا للنص الأصلي، قد تظهر هذه التأتأة أيضًا أثناء القراءة الجماعية أو الغناء أو تكرار نص معين.

وقد تكون الحركات الواضحة في الوجه، وكذلك علامات الخوف أو القلق أثناء الكلام، أقل ظهورًا في التأتأة العصبية مقارنةً بالتأتأة النمائية.

3. التأتأة ذات المنشأ النفسي

التأتأة ذات المنشأ النفسي نوع نادر من التأتأة. وقد تظهر لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو الذين تعرضوا لضغط نفسي شديد.

ومع ذلك، فإن وجود التوتر أو القلق وحده لا يعني أن السبب الأساسي لكل حالة من حالات التأتأة نفسي. فقد تؤدي العوامل النفسية إلى زيادة شدة التأتأة الموجودة بالفعل، لكن التأتأة ليست دائمًا نتيجة للقلق أو المشكلات النفسية فقط.

تقسيم التأتأة وفقًا للعمر

يمكن أيضًا تقسيم التأتأة وفقًا لعمر الشخص إلى ثلاث فئات:

  • تأتأة الأطفال قبل سن المدرسة

  • تأتأة الأطفال في سن المدرسة

  • تأتأة البالغين

ويُعد عمر بداية التأتأة، ومدة استمرارها، والظروف الفردية للشخص عوامل مهمة عند اختيار طريقة التقييم والعلاج.

أهم أعراض التأتأة

لا تتشابه أعراض التأتأة لدى جميع الأشخاص. فقد يعاني شخص بصورة أكبر من تكرار الأصوات، بينما يعاني شخص آخر بصورة أكبر من انحباس الكلام أو إطالة الأصوات.

وتشمل أهم أعراض التأتأة ما يلي:

  • تكرار الأصوات أو المقاطع أو الكلمات أو العبارات

  • إطالة الأصوات أكثر من مدتها الطبيعية

  • التوقف المفاجئ لأعضاء النطق وانحباس الكلام

  • ارتعاش العضلات المحيطة بالفم أو الفك أثناء الكلام

  • ارتفاع شدة الصوت عند إطالة بعض الأصوات

  • التوتر وبذل جهد واضح لنطق كلمات معينة

  • التأخر في نطق بعض الكلمات أو تجنّبها

  • استبدال بعض الأصوات أو تغيير طريقة نطق الكلمة لتجنّب التأتأة

فعلى سبيل المثال، قد يكرر الشخص مقطعًا واحدًا عدة مرات، أو يتوقف مدة طويلة قبل نطق كلمة يجد صعوبة في قولها.

السلوكيات المصاحبة للتأتأة

لا تقتصر التأتأة على تكرار الأصوات أو انحباس الكلام. فقد يُظهر بعض الأشخاص سلوكيات إضافية أثناء محاولتهم تجاوز لحظة التأتأة.

وقد تشمل هذه السلوكيات ما يلي:

  • تحريك الرأس أو الأطراف بطريقة غير طبيعية أثناء الكلام

  • كثرة الرمش

  • ارتعاش عضلات الوجه

  • تقليل التواصل البصري

  • تشنج عضلات النطق

  • تغير شدة الصوت بصورة غير طبيعية

  • ظهور الخجل أو الغضب أو الانفعال

  • تجنّب نطق كلمات معينة

  • الخوف من التحدث أمام الآخرين

  • انخفاض الثقة بالنفس أو ظهور علامات الاكتئاب

وقد تتشكل هذه السلوكيات تدريجيًا نتيجة التجارب غير المريحة التي يمر بها الشخص أثناء الكلام.

ما العوامل التي قد تقلل التأتأة؟

تختلف شدة التأتأة باختلاف المواقف. فكثير من الأشخاص الذين يعانون منها يتحدثون بطلاقة أكبر أثناء الغناء أو الهمس أو التحدث بالتزامن مع الآخرين. كذلك، قد تقل التأتأة مؤقتًا في الحالات التي لا يسمع فيها الشخص صوته بالطريقة المعتادة.

ومن التفسيرات المطروحة أن الغناء والتحدث الجماعي وبعض أنماط الكلام غير المعتادة توفر إشارة تنظيمية خارجية. وقد تساعد هذه الإشارة على تحسين التنسيق بين مناطق الدماغ المسؤولة عن تخطيط الكلام وتنفيذه.

كذلك، عندما يتحدث الشخص بطريقة تختلف عن عادته، مثل تغيير سرعة الكلام أو إيقاعه أو نبرته، فقد تقل التأتأة أو تختفي لفترة مؤقتة.

العلاقة بين الثقة بالنفس والتأتأة

توجد علاقة متبادلة بين طلاقة الكلام والثقة بالنفس. فقد يؤدي التحدث بطلاقة إلى زيادة ثقة الشخص بنفسه، كما قد تساعد زيادة الثقة بالنفس على التحدث بصورة أكثر سلاسة.

ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار انخفاض الثقة بالنفس السبب الأساسي للتأتأة. فالتجارب السلبية، والسخرية، والضغط على الشخص للتحدث بسرعة، والخوف من أحكام الآخرين قد تزيد من قلقه وتؤدي إلى تفاقم شدة التأتأة.

متى ينبغي طلب تقييم متخصص للتأتأة؟

وفقًا للنص الأصلي، إذا استمر اضطراب طلاقة الكلام لأكثر من ستة أشهر، فمن الضروري مراجعة اختصاصي أمراض النطق واللغة. ويمكن أن يساعد التشخيص والتدخل المبكران على منع تحول المشكلة إلى حالة مزمنة، كما يساعدان الطفل على تطوير نمط أكثر ملاءمة للكلام الطليق قبل أن تترسخ أنماط الكلام غير الصحيحة.

الخلاصة

التأتأة اضطراب في طلاقة الكلام، وقد تكون مصحوبة بتكرار الأصوات، أو إطالتها، أو التوقف، أو انحباس الكلام، أو تجنّب نطق بعض الكلمات. وقد تكون ذات منشأ نمائي أو عصبي أو نفسي، ويمكن أن تظهر لدى الأطفال والبالغين.

ولا تكون شدة التأتأة ثابتة دائمًا، بل قد تتأثر بالموقف الكلامي، والثقة بالنفس، والضغط النفسي، والطريقة التي يسمع بها الشخص صوته. ويسهم التعرف الصحيح إلى الأعراض والمراجعة المبكرة لاختصاصي أمراض النطق واللغة، خصوصًا في مرحلة الطفولة، بدور مهم في السيطرة على هذا الاضطراب وتحسينه.

پگاه پایدار

پگاه پایدار

امسح للوصول عبر الجوال

ما هي التأتأة؟

من فضلك سجّل الدخول لتتمكن من كتابة تعليق

أضف تعليقك

المراجعات

Pazh0.1.0